Page 133 - web
P. 133
ISSUE No. 456
ويظهر هذا النمط من الخطاب كيف تحول التنظيمات الإرهابية أو جماعيا من التحديات التي تواجه الأفراد أو المجتمعات.
قضايا مجتمعية قابلة للنقاش إلى أدوات تعبوية تغذي الانقسام، وتعد مسألة الهوية الحضارية محوًًرا مشترًًكا في خطاب كثير
وتعيد تشكيل الوعي الجمعي على أسس متوترة ،تقصي الآخر، من التنظيمات الإرهابية؛ إذ تبنى هذه الهوية على مغالطات جدلية
تقصي الآخر ،وتعمم الأحكام ،وتؤسس على ثنائية «نحن/هم» ،في
وتشرعن العنف بوصفه رًًدا على مظالم أو تهديدات مفترضة. تجاهل واضح للتطور الحضاري الذي قلص الفوارق بين الأمم ،في
وختا ًًما ...فإن الخطاب الإعلامي للتنظيمات الإرهابية يتميز بسمات ظل عالم يتسم بذوبان الحدود ،ويقوم على قيم المواطنة والتنوع.
مشتركة ،توظف لتبرير العنف والتأثير في المتلقي ،من خلال استثمار وفي هذا السياق ،لا يمكن فهم الخطاب الإرهابي بمعزل عن
أدوات لغوية وأساليب بلاغية تركز على الاستقطاب الثنائي «نحن/ البيئة الاجتماعية التي يعاد إنتاجه فيها ،إذ تسهم بعض السياقات
هم» ،ونزع الصفة الإنسانية عن الآخرين ،وتصوير العنف بوصفه في تهيئة الأرضية لتقبله ،من خلال تبني سرديات تعزز الانقسام
رًًدا على مظالم مفترضة ،كما يعاد بناء هذا الخطاب حول سرديات وتغذي الشعور بالتهديد أو الإقصاء؛ حيث تلجأ التنظيمات الإرهابية
تبشر بالعودة إلى نماذج متخيلة تفضي إلى الدعوة لإقامة كيانات إلى استثمار هذه البيئات ،عبر إعادة صياغة مفاهيم عن «العدالة»،
منغلقة على ذاتها ،لا تتسع للتعدد أو التنوع ،بل تقصي الآخر وتجرده و«الحقوق» ،و«الكرامة» ،بصور مشوهة وزائفة لتبرر بها ممارساتها،
من شرعية الوجود والمشاركة. وتكسب من خلالها تعاطف المجتمع.
ويستدعي هذا الخطاب ،بما يحمله من أدوات التلاعب بالعقول، كما يلاحظ أن بعض التنظيمات الإرهابية تعيد بناء خطابها حول
جهوًًدا تشاركية ومستمرة من المؤسسات الفكرية والإعلامية، قضايا اجتماعية أو سياسية حساسة ،مثل :الهجرة ،أو السياسات
لكشف بنيته وتفكيك سردياته ،فالإرهاب يبقى خطًًرا واحًًدا ،مهما البيئية ،أو قضايا الأسرة والهوية ،فتقدم نفسها بوصفها صوًًتا
معارًًضا أو مدافًًعا عن «قيم مهددة» ،وتوظف هذه القضايا لتبرير
اختلفت مرجعياته أو شعاراته. العنف ،رغم وجود مساحات واسعة للتعبير السلمي والنقاش العام.
133

